خدمات قانونية حول العالم · 15 لغة
الانتقال إلى المحتوى

قانون الطاقة النووية في تركيا: امتثال ومخاطر تعاقدية

الجواب المختصر: الجهة التي ترخّص النشاط النووي في تركيا ليست هيئة سوق الطاقة، بل هيئة التنظيم النووي (Nükleer Düzenleme Kurumu، واختصارها NDK)، بموجب قانون التنظيم النووي رقم 7381 الصادر في 5 آذار 2022. الرخصة الأساسية لتشغيل منشأة نووية لا تُمنح إلا لشخص اعتباري مؤسَّس وفق القانون التركي، غير أن المورّد الأجنبي والمقاول والمصنّع ليسوا ممنوعين من العمل: لهم مسار تصاريح وشهادات صلاحية خاص بهم. وفي المسؤولية النووية لا يُقاضى المورّد مباشرة من المتضررين، لكنه يبقى معرَّضاً للرجوع عليه من المشغّل، وذلك فقط إذا نصّ العقد على ذلك صراحةً. هذه النقطة التعاقدية بالذات هي التي تحدد حجم انكشافك المالي.

تشرح هذه الصفحة قانون الطاقة النووية في تركيا من زاوية عملية واحدة هي زاوية سلسلة التوريد: الترخيص والامتثال التنظيمي والمخاطر التعاقدية في عقود الموردين. أي ما الذي يجب أن يحمله المورّد أو المقاول أو المصنّع من تصاريح، وما الذي تفرضه اللوائح على عقود الموردين، وما الذي يترتب على مخالفة تنظيمية من أثر مالي وتعاقدي. أما الإطار الأوسع لتنظيم الطاقة، من أسواق الكهرباء واتفاقيات شراء الطاقة إلى مشاريع الطاقة المتجددة، فهو موضوع منفصل عالجناه في صفحة الإطار العام لقانون الطاقة في تركيا، والفرق بين الصفحتين ليس تنظيمياً فحسب بل يتعلق بجهة مختلفة تماماً كما يوضح القسم التالي.

لماذا لا تكفي رخصة سوق الكهرباء في المشاريع النووية

في تركيا يخضع النشاط النووي لرقابة جهة مستقلة عن الجهة التي تنظّم سوق الكهرباء. فرخصة التوليد أو التوزيع التي تصدر ضمن منظومة سوق الطاقة لا تغني عن أي تصريح نووي، والعكس صحيح. المرجع في كل ما يتعلق بالسلامة والأمن والضمانات النووية هو هيئة التنظيم النووي وحدها.

وقد رسم قانون رقم 7381 هذا الفصل بوضوح. فالمادة الأولى منه تحدد غرض القانون بأنه بيان المبادئ الواجب تطبيقها لحماية العاملين والجمهور والبيئة والأجيال القادمة من الآثار الضارة المحتملة للإشعاع المؤيِّن، وصلاحيات هيئة التنظيم النووي ومسؤولياتها، والمسؤولية القانونية عن الأضرار النووية. وتذهب المادة 3 إلى أبعد من ذلك: فالفقرة السابعة منها تقرر أن أحكام التشريعات الأخرى التي لا تلبي متطلبات السلامة والأمن والضمانات النووية لا تُطبَّق على الأنشطة الداخلة في نطاق هذا القانون، وأن للهيئة عندئذ أن تضع تنظيمات إضافية. وتمنع الفقرة السادسة الجهات العامة الأخرى من إصدار أي إجراء إداري يُضعف السلامة أو الأمن أو الضمانات النووية.

النتيجة العملية للمورّد: أي تقييم امتثال يبدأ من تشريعات الطاقة العامة يبدأ من المكان الخطأ. نقطة البداية هي قانون 7381 واللوائح الصادرة عن هيئة التنظيم النووي.

مراحل الترخيص أمام هيئة التنظيم النووي

تنشر هيئة التنظيم النووي تسلسل مراحل التصريح الخاص بالمنشآت النووية، وهو تسلسل تراكمي بمعنى أن كل مرحلة تُشترط قبل بدء الأعمال المرتبطة بها. المراحل المنشورة هي: إشعار النية، وإذن التصنيع، وموافقة الموقع، وإذن تهيئة الموقع، وإذن الإنشاء، وإذن الإدخال في التشغيل، ورخصة التشغيل، وإذن الإخراج من التشغيل.

ويقابل ذلك في القانون تقسيم صريح بين ثلاثة أنواع من الأدوات التنظيمية، تنص عليها المادة 4:

الأداة التنظيميةما الذي تغطيه بنص المادة 4من يعنيه ذلك عملياً
الرخصة (lisans)تشغيل منشأة نووية أو منشأة إشعاعية أو منشأة نفايات مشعة، وتنفيذ التطبيقات الإشعاعية. الفقرة الثانية تقصرها على مواطني الجمهورية التركية أو الأشخاص الاعتباريين المؤسَّسين وفق القانون التركي.المشغّل وحده. المورّد الأجنبي لا يحملها ولا يحتاجها.
الإذن (izin)تهيئة الموقع، وتصنيع المعدات التي تحددها الهيئة، والإنشاء، والإدخال في التشغيل، والإخراج من التشغيل، والعودة إلى التشغيل، وإجراء تعديل يمس السلامة أو الأمن. ويشمل كذلك تصدير المواد المشعة واستيرادها ونقلها وعبورها، وتصدير المواد والمعدات والأنظمة والتقنيات المصممة خصيصاً للاستخدام النووي وذات الاستخدام المزدوج.يعني المصنّع مباشرة عبر إذن التصنيع، ويعني شركات النقل واللوجستيات عبر بند النقل والعبور.
شهادة الصلاحية (yetki belgesi)الفقرة الرابعة: الجهات التي تدرّب العاملين على الوقاية من الإشعاع، ومقدّمو خدمات الوقاية الإشعاعية، والعاملون في الأنشطة، ومن يقوم بتصنيع المعدات، وشركات الرقابة من الطرف الثالث.هذه هي الأداة التي تخص المصنّع وشركة الرقابة المستقلة.

وتضيف الفقرة السادسة من المادة 4 قيداً يغيّر هيكلة الصفقات: الرخصة والإذن وشهادة الصلاحية لا يجوز التنازل عنها. فلا تنتقل بالاندماج ولا ببيع الأسهم ولا بالحلول التعاقدي، ومن يخطط لإعادة هيكلة كيانه أثناء تنفيذ عقد نووي عليه أن يعالج هذه النقطة مسبقاً.

متى يكون المورّد خاضعاً للإخطار ومتى يخضع للترخيص

تفصل لائحة سلسلة التوريد في المنشآت النووية، المنشورة في الجريدة الرسمية بتاريخ 1 آب 2024 والعدد 32619، بين فئتين من الموردين، وهو فصل يحدد ما إذا كان على الشركة أن تتقدم بطلب أم يكفي أن يُخطر عنها المشغّل.

الموردون الخاضعون للإخطار، بحسب المادة 5 الفقرة الأولى، هم ثلاث فئات: من ينظّم أو يُنفّذ نيابة عن المشغّل، كلياً أو جزئياً، أنشطة قد تؤثر في السلامة خلال مراحل الموقع والتصنيع والإنشاء والإدخال في التشغيل والإخراج من التشغيل؛ ومن يقوم بتصميم المباني المهمة من حيث السلامة والأنظمة الواقعة في الجزيرة النووية وجزيرة التوربين وأنظمة القياس والتحكم وسائر الأنظمة المتصلة بالسلامة والوقود؛ ومن يقدّم من الخارج خدمات التحسين والصيانة والإصلاح والمراقبة والتفتيش أثناء الخدمة في مرحلة التشغيل.

الموردون الخاضعون للترخيص، بحسب الفقرة الثانية من المادة نفسها، هم من يعمل مصنّعاً لأنصاف المصنّعات الخاصة بالمعدات التي تحددها الهيئة بالنهج المتدرج، وللمعدات الداخلة في نطاق إذن التصنيع.

والفارق العملي كبير. ففي الفئة الأولى يقع العبء الإجرائي على المشغّل: تلزمه المادة 6 بأن يقدّم إلى الهيئة، خلال ثلاثين يوماً من توقيع العقد، وثيقة تتضمن اسم المورّد وعنوانه وبيانات الاتصال به ووصف السلعة أو الخدمة وتقييم المشغّل لكفاءته وأهليته. هذا يعني أن مؤهلات شركتك تُقيَّم وتُودَع لدى الجهة التنظيمية بعد التوقيع بمدة قصيرة، سواء علمتَ بذلك أم لا، وأن ضعف ملف المؤهلات يظهر أمام الهيئة في الشهر الأول من العقد.

ما الذي يتطلبه الحصول على شهادة الصلاحية للمصنّعين

يشترط في المصنّع الخاضع للترخيص، بنص المادة 7 من لائحة سلسلة التوريد، أن يملك نظام إدارة جودة معتمداً وفق معيار ISO 9001 أو معيار ISO 19443، وهو المعيار الموضوع خصيصاً لسلسلة التوريد النووية، وأن ينمّي ثقافة السلامة بين العاملين لديه ويحافظ عليها. ويجب أن يشمل نظام الجودة إجراءات للأساليب المستخدمة، وتوظيف أفراد مؤهلين يحملون الشهادات المطلوبة، وإدارة عدم المطابقة، وإدارة التغيير، وإجراءات منهجية لتقييم المورّدين من الباطن واختيارهم وتدقيقهم.

وتعدد المادة 10 مرفقات الطلب، ومن بينها بنود لا يتوقعها كثير من المتقدمين:

  • وثائق رسمية تثبت مزاولة نشاط تجاري فعلي ومقيَّد.
  • وثائق ممثلي الشركة وبيان التوقيع أو سجل التواقيع المصدَّق من الجهة المختصة.
  • الهيكل التنظيمي مع مهام كل وحدة وصلاحياتها ومسؤولياتها، وبيانات البنية التحتية من تصميم وإنتاج وجودة وتخطيط وبرمجيات وتجهيزات وإمكانات قياس واختبار معتمدة، والخبرات المماثلة في نطاق التصنيع المطلوب.
  • إجراءات مكتوبة لإرساء ثقافة السلامة والتدريب عليها، ولتطبيق النهج المتدرج، ولمنع استخدام المنتجات المزيَّفة والمغشوشة والمشبوهة. هذا البند تحديداً يفاجئ الموردين القادمين من قطاعات صناعية أخرى، إذ يتطلب سياسة موثقة قائمة بذاتها لا مجرد شرط في أمر الشراء.
  • خطاب صادر عن مؤسسة الاعتماد التركية TÜRKAK يثبت أن شهادة ISO 9001 صادرة عن جهة مانحة معتمدة من TÜRKAK أو من جهة اعتماد عضو في اتفاقية الاعتراف المتبادل لمنتدى الاعتماد الدولي IAF MLA.
  • إجراءات إدارة الموارد البشرية وإدارة التوريد وإدارة عدم المطابقة وإدارة التغيير.

وبند خطاب TÜRKAK هو المفتاح أمام الشركات غير التركية: شهادة الجودة الصادرة في بلد المورّد تُقبل متى كانت جهة الاعتماد في بلده عضواً في اتفاقية الاعتراف المتبادل، لكن إثبات ذلك يمر عبر خطاب يُستخرج من مؤسسة الاعتماد التركية، وهو إجراء يستغرق وقتاً ويُغفل عادةً عند وضع الجدول الزمني للمشروع.

وتخفف المادة 9 عبئاً آخر: الأصل أن يكون الطلب ومرفقاته باللغة التركية، غير أن ما تراه الهيئة مناسباً من الوثائق يجوز تقديمه بالإنجليزية. كما تقدَّم الوثائق بنسختين، واحدة مطبوعة وأخرى إلكترونية، وتقع مسؤولية تطابقهما على مقدّم الطلب.

وعند التقييم، للهيئة بموجب المادة 11 أن تجري معاينة ميدانية، وأن تمهل المتقدم لاستكمال أوجه النقص مدة تُمدَّد بناءً على طلبه وبموافقتها حتى ستة أشهر. وإذا استلزم التحقق من الاستكمال معاينة ميدانية ثانية استُوفي بدل إضافي، وإذا لم تُستكمل النواقص في مدتها أو لم يُدفع البدل انتهى الطلب برفض.

مدة الصلاحية خمس سنوات وغير قابلة للتنازل بنص المادة 12، ولا يمدد تعديلُ شروط الصلاحية هذه المدة. أما التجديد فله نافذة ضيقة: تنص المادة 13 على أن طلب التمديد يُقدَّم خلال الأشهر الستة السابقة لانتهاء الصلاحية، ومن قدّم في الموعد تستمر صلاحيته سارية إلى أن تُنهي الهيئة تقييمها، ومن لم يقدّم في الموعد يفقد حق التجديد ولا يبقى أمامه سوى طلب جديد من نقطة الصفر.

الشركة الأجنبية: ما الذي تستطيعه وما الذي لا تستطيعه

هذا هو السؤال الذي يصل مكتبنا أكثر من غيره من الموردين والمقاولين في المنطقة العربية، والإجابة عليه تنقسم إلى شقين واضحين في النصوص.

ما لا تستطيعه: المادة 4 الفقرة الثانية من قانون 7381 تقصر الحصول على الرخصة على مواطني الجمهورية التركية أو الأشخاص الاعتباريين المؤسَّسين وفق القانون التركي. ويتكرر القيد نفسه في لائحة سلسلة التوريد، التي تعرّف «المؤسِّس» بأنه الشخص الاعتباري المؤسَّس وفق تشريعات الجمهورية التركية الذي يقدّم إشعار النية أو يتقدم للموافقة أو الترخيص. فمركز المشغّل أو حامل الرخصة مغلق أمام الكيان الأجنبي بصفته تلك.

ما تستطيعه: تعريف «المورّد» في المادة 4 من اللائحة ذاتها لا يتضمن أي قيد جنسية. فالمورّد هو من ينفّذ أو ينظّم نيابة عن المشغّل نشاطاً متصلاً بالمباني والأنظمة والمعدات التي قد تؤثر في السلامة أو الأمن أو الضمانات النووية، أو من يزوّد المشغّل بسلعة أو خدمة تتعلق بها. وبالمثل، لا يشترط في المصنّع الخاضع للترخيص أن يكون تركياً؛ يشترط فيه أن يستوفي متطلبات المادتين 7 و10.

وبعبارة عملية واحدة: الطريق إلى العمل في المشاريع النووية التركية بالنسبة لشركة خليجية أو مصرية أو أردنية لا يمر بالضرورة عبر تأسيس كيان تركي، بل يمر عبر بناء ملف تصريح صحيح ونظام جودة مطابق وسلسلة توريد من الباطن قابلة للتدقيق. أما إذا كان الهدف موقع المشغّل نفسه فالكيان التركي شرط لا مفر منه.

التفتيش يمتد إلى المقاولين والموردين من الباطن

كثير من الموردين يفترض أن رقابة الجهة التنظيمية تقف عند حدود المشغّل. النص يقول خلاف ذلك صراحةً. فالمادة 7 من قانون 7381 تخوّل الهيئة أن تراقب، في نطاق الترخيص، أنشطة المقاولين والمقاولين من الباطن والموردين والموردين من الباطن التابعين للأشخاص المرخّص لهم. وتضيف المادة أن عمليات التفتيش يجوز أن تكون مبرمجة أو غير مبرمجة، في أي يوم من أيام السنة بما في ذلك العطل الرسمية، وفي أي ساعة من ساعات اليوم، بإخطار أو بغير إخطار.

وصلاحيات مفتشي الهيئة واسعة بنص المادة 8: دخول الأماكن والمنشآت، ومقابلة من يرون مقابلته، وطلب أي معلومة أو وثيقة أو سجل وفحصه أو حجزه أو أخذ نسخة منه، وأخذ أي مادة أو عينة، وإجراء القياسات والتحاليل والفحوص، وحفظ تسجيلات بصرية وسمعية وكتابية. وإذا رأى المفتش أن السلامة أو الأمن في خطر وأن التأخر في التدخل ضار، أبلغ الهيئة والشخص المرخّص له فوراً، وللهيئة عندئذ أن تفرض تدابير تصل إلى وقف النشاط المرخّص كله أو بعضه أو تقييده.

وتُلزم المادة 8 من لائحة سلسلة التوريد المشغّلَ بأن يضمن ويراقب أن موردّيه منفتحون على تفتيش الهيئة ومعايناتها الميدانية وأنهم يتخذون ما يلزم لإجرائها دون تعطيل. وهذا الالتزام ينتقل إليك عبر العقد. كما تُلزم المادة 7 المصنّعَ المرخّص له بأن يشارك أوجه عدم المطابقة التي يرصدها مع شركة الرقابة المستقلة ومع المشغّل، وأن يمتثل لقرارات شركة الرقابة المستقلة، وأن يحتفظ بالسجلات والتقارير طوال سريان شهادة الصلاحية على الأقل. ويحتفظ المشغّل بسجلات سلسلة التوريد إلى أن تخرج المنشأة والموقع من الرقابة التنظيمية.

وتُدفع بدلات التفتيش من جيب الخاضع له: المادة 7 من القانون تُلزم الأشخاص المرخّص لهم بدفع البدلات التي تحددها الهيئة لعمليات التفتيش، والمادة 14 من اللائحة تلزم المصنّعين المرخّص لهم بدفع بدلات تفتيش المصنّعين.

ملاحظة تخص المقاولين الإنشائيين على وجه التحديد: المادة 7 الفقرة الثالثة من القانون تستبعد تطبيق قانون رقابة المباني رقم 4708 وأحكام المسؤولية الفنية في قانون التعمير رقم 3194 على المباني التي تُشيَّد في مواقع المنشآت النووية ومنشآت النفايات المشعة. الرقابة على هذه المباني تجريها هيئة التنظيم النووي، ومسؤوليتها كاملةً على الشخص المرخّص له. فمنظومة رقابة البناء المعتادة في تركيا لا تنطبق هنا، والمرجعية مختلفة.

المسؤولية النووية: لماذا لا يُقاضى المورّد، ولماذا يبقى معرَّضاً

يقوم نظام المسؤولية النووية في تركيا على مبدأ توجيه المسؤولية إلى المشغّل وحده. تنص المادة 12 من قانون 7381 على أن المشغّل مسؤول عن الأضرار النووية وعن أداء التعويضات بصرف النظر عن وجود أي خطأ من جانبه أو من جانب العاملين لديه أو من جانب مورّدي التقنية والسلع والخدمات المتصلة بالمنشأة. وتحيل الفقرة الأولى من المادة إلى أحكام اتفاقية باريس في كل ما لم يرد فيه نص.

فالمتضرر لا يخاصم المصنّع. وهذه حماية حقيقية، لكنها ليست حصانة، والسبب في المادة 19.

المادة 19 الفقرة الثانية هي أهم نص تعاقدي في هذا القانون بالنسبة للمورّد: للمشغّل حق الرجوع على من تعاقد معه إذا نُصّ على ذلك صراحةً في العقد المبرم بينهما، وبالنطاق والكيفية المبينين في العقد. أي أن انكشافك ليس محكوماً بالقانون بل بالصياغة. فإذا خلا العقد من بند رجوع صريح فلا رجوع، وإذا تضمّنه فنطاقه هو ما كُتب حرفياً لا ما يُفترض. والفقرة الأولى من المادة نفسها تحفظ حق الرجوع على الشخص الطبيعي الذي تسبب عمداً في الحادثة النووية، وهو مسار مستقل عن العقد.

ولهذا فإن مراجعة بند الرجوع وحدود المسؤولية والتأمين في عقود الموردين ليست تفصيلاً قانونياً ثانوياً في المشاريع النووية، بل هي الموضع الذي يتقرر فيه حجم المخاطر التعاقدية بالكامل.

حدود مسؤولية المشغّل والتأمين الإلزامي

حدّدت المادة 13 من قانون 7381 سقوف مسؤولية المشغّل عن كل حادثة نووية بالمبالغ الآتية:

الحالةسقف المسؤولية عن الحادثة الواحدة
المفاعلات النووية التي تتجاوز قدرتها الحرارية عشرة ميغاواط، وما تحدده الهيئة من منشآت أخرى في التقييم السابق للرخصة700 مليون يورو
المنشآت النووية غير الداخلة في البند السابق70 مليون يورو
نقل المواد النووية80 مليون يورو
العبور بالمواد النووية داخل حدود الجمهورية التركية700 مليون يورو

وتُطبَّق هذه السقوف على الأضرار الواقعة في دول أخرى في حدود مبدأ المعاملة بالمثل، أي بقدر سقف المسؤولية المعمول به في تلك الدولة.

ويقابل السقفَ التزامٌ بالتأمين. تُلزم المادة 14 المشغّلين بإبرام تأمين أو تقديم ضمان آخر بمقدار السقف المقرر في المادة 13 لكل منشأة أو نشاط نقل. والأثر التشغيلي في الفقرة الثالثة: لا يجوز للمشغّل أن يبدأ النشاط قبل أن تقبل الهيئة عقود التأمين أو مستندات الضمان. ولا يجوز تعليق التأمين أو إلغاؤه دون إخطار كتابي مسبق للهيئة بشهرين على الأقل، ولا يجوز تعليقه أو إلغاؤه أثناء نقل المواد النووية.

وأُضيف إلى المادة 14 حكم جديد بالمادة 14 من القانون رقم 7501 الصادر في 2 أيار 2024، ويهم شركات النقل تحديداً: يجوز للمشغّل أن ينقل إلى الناقل التزام التأمين أو الضمان الخاص بنقل المواد النووية، بشروط ثلاثة مجتمعة وهي طلب الناقل، وموافقة المشغّل، وأحكام صريحة تُدرج في عقد مكتوب بينهما، وشريطة أن تقرّ الهيئة ذلك. ومن يتسلم هذا الالتزام من الناقلين يصبح مسؤولاً بصفته مشغّلاً في نطاق القانون. أي أن قبول هذا البند في عقد نقل ينقل الشركة من موقع المورّد إلى موقع المشغّل من حيث المسؤولية.

وأنشأت المادة 15 مجمّع تأمين نووي لتوفير التغطية، وللمشغّل أن يؤمّن داخلياً أو من الأسواق الدولية أو عبر المجمّع.

الغرامات الإدارية السارية في 2026 وما يترتب على المخالفة

حدّدت المادة 25 من قانون 7381 الغرامات الإدارية بمبالغ أساسية، ثم تُعاد تقديرها سنوياً. والمبالغ السارية اليوم مقررة بالبلاغ المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 11 كانون الأول 2025 والعدد 33104، الذي رفعها بنسبة إعادة التقدير البالغة 25,49 بالمئة، ودخل حيز النفاذ في 1 كانون الثاني 2026. ومن أبرز شرائحه:

المخالفةالغرامة السارية في 2026 بالليرة التركية
تشغيل منشأة نووية دون رخصة ساريةمن 17.437.657 إلى 871.710.802
مخالفة التشريعات أو شروط الصلاحية أو قرارات الهيئة وتعليماتها بشأن المنشآت النوويةمن 17.437.657 إلى 871.710.802
مزاولة نشاط يستوجب شهادة صلاحية دون الحصول عليهامن 31.898 إلى 1.276.080

والغرامة ليست نهاية الأمر. فالفقرة الثانية من المادة 25 تقضي بأن تُمنح مهلة مناسبة لإزالة المخالفة، وإذا لم تُزَل في المهلة طُبِّقت الغرامة مضاعفةً عن كل مرة بمقدار ضعف الغرامة السابقة. والفقرة الثامنة تقضي بمضاعفة الغرامة عند تكرار الفعل ذاته من الشخص نفسه خلال سنتين.

وأشد ما في المادة أثراً على استمرارية الأعمال هي الفقرة السادسة: عند إلغاء أي تصريح، يُمنع الشخص نفسه من التقدم بطلب جديد للنشاط ذاته مدة ثلاثة أشهر فيما يستوجب شهادة صلاحية، وستة أشهر فيما يستوجب إذناً، وسنة فيما يستوجب رخصة. أما الإخلال بالتزام التأمين فتقابله بموجب الفقرة الرابعة غرامة قدرها ثلاثة في الألف من سقف المسؤولية، وتُعلَّق بموجب الفقرة الخامسة الرخص والأذون اللازمة للنشاط إلى أن يُستوفى الالتزام، فإن لم يُستوفَ خلال سنة من تاريخ التعليق، أو ثلاث سنوات إذا قدّم الشخص مبرراً قبلته الهيئة، أُلغيت الرخص والأذون.

وإلى جانب الغرامات الإدارية توجد عقوبات جزائية في المادة 24، منها الحبس من أربع إلى ثماني سنوات وغرامة قضائية بخمسة آلاف يوم لمن يشغّل منشأة نووية دون رخصة سارية، والحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة قضائية بثلاثة آلاف يوم لمن يزاول نشاطاً يستوجب إذناً من الهيئة دون الحصول عليه.

المواعيد التي تُسقط الحق أو تُنهي التصريح

الحقوق والتصاريح في هذا القانون محكومة بمواعيد قصيرة، وفواتها لا يُعالج لاحقاً. وهذه أهمها في موضع واحد:

الموعدالمدة والمصدر
إخطار الهيئة بالمورّد الخاضع للإخطارثلاثون يوماً من توقيع العقد، على المشغّل، بموجب المادة 6 من لائحة سلسلة التوريد
طلب تمديد شهادة الصلاحيةخلال الأشهر الستة السابقة لانتهاء الصلاحية، وفواته يُسقط حق التجديد، بموجب المادة 13
تقادم دعوى التعويض عن الضرر النوويثلاث سنوات من علم المتضرر بالضرر وبالمسؤول عنه، بموجب المادة 19
التقادم المطلق للوفاة والأضرار الجسديةثلاثون سنة من تاريخ الحادثة النووية
التقادم المطلق لسائر الأضرار النوويةعشر سنوات من تاريخ الحادثة النووية
تقادم حق الرجوعثلاث سنوات من العلم بالشخص المرجوع عليه ومن أداء التعويض، وعشر سنوات على الأكثر من تاريخ سداد كامل التعويض
سداد الغرامة الإداريةشهر واحد من التبليغ، بموجب المادة 25
الطعن في الغرامة الإداريةثلاثون يوماً أمام المحاكم الإدارية، ولا يوقف الطعن التحصيل إلا بتقديم خطاب ضمان بنكي

وفي شأن الاختصاص القضائي، تنص المادة 20 على أن محاكم الجمهورية التركية وحدها هي المختصة بالحوادث النووية الواقعة في نطاق سيادتها، وأن محاكم أنقرة مختصة اختصاصاً قاطعاً عند انعقاد الاختصاص للقضاء التركي. وإذا تجاوزت الأضرار سقف المسؤولية، تشكَّل بقرار من رئيس الجمهورية لجنة تحديد الضرر النووي خلال شهرين على الأكثر من تاريخ الحادثة، وتُحال إليها الدعاوى المرفوعة قبل تشكيلها، ويكون الطعن في قراراتها أمام المحاكم الإدارية في أنقرة.

أسئلة يطرحها الموردون والمقاولون

هل يلزم تأسيس شركة تركية للعمل مورّداً في مشروع نووي؟

لا يلزم ذلك لصفة المورّد أو المصنّع. القيد المتعلق بالجنسية في المادة 4 الفقرة الثانية من قانون 7381 يخص الرخصة، أي مركز المشغّل، ولا يمتد إلى تعريف المورّد في لائحة سلسلة التوريد ولا إلى شروط ترخيص المصنّعين. أما إذا كان المقصود شغل مركز المشغّل أو حامل الرخصة فالشخص الاعتباري المؤسَّس وفق القانون التركي شرط لازم.

شهادة ISO 9001 لدينا صادرة في بلدنا. هل تُقبل؟

تُقبل متى كانت الجهة المانحة معتمدة من مؤسسة الاعتماد التركية TÜRKAK أو من جهة اعتماد عضو في اتفاقية الاعتراف المتبادل لمنتدى الاعتماد الدولي IAF MLA. غير أن المادة 10 من لائحة سلسلة التوريد لا تكتفي بالشهادة نفسها: تشترط خطاباً صادراً عن TÜRKAK يثبت هذا الاعتماد، ويُدرج ضمن مرفقات الطلب.

ما الفرق بين إذن التصنيع وشهادة الصلاحية؟

إذن التصنيع أداة من أدوات المادة 4 الفقرة الثالثة وترد على النشاط، أي تصنيع المعدات التي تحددها الهيئة. وشهادة الصلاحية أداة من أدوات الفقرة الرابعة وترد على الشخص، أي على أهلية المصنّع نفسه وكفاءته. وقد يقتضي الأمر الأداتين معاً، ولا تغني إحداهما عن الأخرى.

هل تنتقل شهادة الصلاحية عند بيع الشركة أو اندماجها؟

لا. المادة 4 الفقرة السادسة من قانون 7381 تقرر أن الرخصة والإذن وشهادة الصلاحية غير قابلة للتنازل، وتؤكد المادة 12 من لائحة سلسلة التوريد أن شهادة الصلاحية غير قابلة للتنازل. كما تُلزم المادة 12 المرخَّص له بإبلاغ الهيئة بالتغييرات التي تطرأ على معلوماته المؤسسية وعلى المنشأة التي يجري فيها التصنيع وعلى المؤهلات التي بُني عليها الترخيص.

كنا نحمل وثيقة اعتماد مصنّع قبل صدور لائحة 2024. ما وضعها؟

تنص المادة المؤقتة الأولى من لائحة سلسلة التوريد على أن وثائق اعتماد المصنّعين الممنوحة قبل نفاذ اللائحة تقوم مقام شهادة الصلاحية وتظل سارية طوال مدة سريان وثيقة الاعتماد، على أن تخضع مسائل تجديدها لأحكام اللائحة الجديدة. وقد ألغت المادة 16 لائحة عام 2015 المتعلقة بعملية توريد المعدات واعتماد المصنّعين، وتُعدّ الإحالات إليها إحالات إلى اللائحة النافذة.

ماذا يحدث لأعمالنا الجارية إذا لم تُجدَّد شهادة الصلاحية في وقتها؟

تعالج المادة 8 من لائحة سلسلة التوريد هذه الحالة: يُبلغ المشغّل الهيئة بالأعمال التي بدأها المصنّع قبل انتهاء صلاحية شهادته وما زالت جارية، وتقرر الهيئة كيف ووفق أي شروط يستمر المسار، وتستمر تلك الأعمال بالشروط المبينة في شهادة الصلاحية إلى أن يُبلَّغ قرار الهيئة إلى المشغّل.

المصادر الرسمية

كل ما ورد أعلاه مأخوذ من النصوص الرسمية النافذة، وهذه روابطها المباشرة ليتحقق منها القارئ بنفسه:

مراجعة عقد أو ملف تصريح

إذا كان بين يديك عقد توريد أو مقاولة في مشروع نووي في تركيا، أو ملف طلب لشهادة صلاحية، أو إشعار من الجهة التنظيمية، فما نحتاجه للبدء هو ثلاثة أمور: نسخة العقد أو المستند، وموقع شركتك في السلسلة التعاقدية، والتاريخ المدوّن على الإشعار إن وجد. نعود إليك ببيان النصوص الحاكمة، وأقرب موعد يترتب على فواته أثر، والخطوة التالية المحددة، وأتعاب ثابتة كتابية.

واتساب ورسائل مباشرة على +90 530 127 59 35، أو بالبريد الإلكتروني على info@serkalaw.com. نراسلك بالعربية.

هذه الصفحة معلومات عامة عن النصوص النافذة وليست استشارة قانونية، ولا تنشأ علاقة الموكّل بالمحامي إلا باتفاق موقّع. تقدير أثر أي نص على واقعة بعينها يتوقف على مستندات الملف وعلى موقع الشركة في السلسلة التعاقدية.