تحصيل الديون في تركيا يجري عبر دائرة التنفيذ (icra dairesi) التابعة للدولة: يقدّم الدائن طلب التنفيذ، فتبلّغ الدائرة المدين أمر الدفع (ödeme emri)، وللمدين سبعة أيام من تاريخ التبليغ ليعترض (المادة 62/1 من قانون التنفيذ والإفلاس التركي رقم 2004). فإذا انقضت المهلة دون اعتراض، استعلم الدائن عبر الشبكة القضائية الوطنية UYAP عن أموال المدين وحقوقه ومستحقاته وطلب حجزها من النظام نفسه، فتحجزها الدائرة إلكترونياً (المادة 78/1 بصيغتها المعدّلة بالقانون رقم 7251 لسنة 2020)، وإذا طلب الحجز بالطريق العادي أجرته الدائرة خلال ثلاثة أيام من الطلب (المادة 79/1). والدين التجاري غير المدفوع يبقى قابلاً للمطالبة عشر سنوات من تاريخ استحقاقه (المادتان 146 و149/1 من قانون الالتزامات التركي رقم 6098)، ولا يجوز لشرط في العقد أن يقصّر هذه المدة (المادة 148 منه، والمادة 6/1 من قانون التجارة التركي رقم 6102).
ويُدار الملف كله بالوكالة، ولا يلزم حضورك إلى تركيا.
كيف يجري تحصيل الديون في تركيا خطوة بخطوة؟
يمر تحصيل الدين في تركيا بخمس محطات يحددها قانون التنفيذ والإفلاس رقم 2004، ولكل منها مهلة مكتوبة في النص.
- طلب التنفيذ لدى دائرة التنفيذ، ثم تبليغ أمر الدفع إلى المدين.
- سبعة أيام للمدين ليعترض بعريضة أو شفاهاً أمام دائرة التنفيذ (المادة 62/1)، والاعتراض المقدَّم في المهلة يوقف التنفيذ (المادة 66/1).
- بعد انقضاء المهلة دون اعتراض، أو بعد إزالة الاعتراض، يطلب الدائن الحجز دون انتظار بيان المدين بأمواله، أو يستعلم عنها عبر UYAP ويطلب حجزها إلكترونياً (المادة 78/1).
- يُحجز من أموال المدين ما يكفي للدين الأصلي والفوائد والمصاريف، ولا يجوز أن يتجاوز الحجز ذلك (المادة 85/1).
- يطلب الدائن بيع المال المحجوز خلال سنة من تاريخ الحجز (المادة 106/1)، وإلا سقط الحجز عن ذلك المال (المادة 110/1).
وحق طلب الحجز نفسه يسقط بمضي سنة من تاريخ تبليغ أمر الدفع، ولا تُحسب منها المدة التي يستغرقها الاعتراض أو الدعوى حتى يصير الحكم نهائياً (المادة 78/2). لذلك يُقيَّد تاريخان في يوم فتح الملف: سنة من التبليغ لطلب الحجز، وسنة من كل حجز لطلب البيع.
ماذا يفعل الدائن إذا اعترض المدين على أمر الدفع؟
إذا اعترض المدين خلال الأيام السبعة توقف التنفيذ، وأمام الدائن طريقان. الأول دعوى إلغاء الاعتراض (itirazın iptali) أمام المحكمة خلال سنة من تبليغه بالاعتراض، يثبت فيها وجود الدين وفق القواعد العامة، وإذا قضت المحكمة بأن اعتراض المدين غير محق حُكم عليه، بطلب الدائن، بتعويض لا يقل عن عشرين بالمئة من المبلغ (المادة 67). والثاني، إذا كان الدين قائماً على سند يتضمن إقراراً بالدين وقد اعتُرف بتوقيعه أو صدّقه الكاتب العدل التركي (noter)، أو على وثيقة رسمية، طلب إزالة الاعتراض من محكمة التنفيذ (icra mahkemesi) خلال ستة أشهر من تبليغ الاعتراض (المادة 68/1)، وهو طريق أقصر من الدعوى.
وفي الديون التجارية التي محلها مبلغ من المال، تُعدّ مراجعة الوساطة الإلزامية (zorunlu arabuluculuk) قبل رفع دعوى إلغاء الاعتراض شرطاً لقبول الدعوى، وعلى الوسيط أن ينهي الطلب خلال ستة أسابيع من تكليفه، قابلة للتمديد أسبوعين على الأكثر (المادة 5/A من قانون التجارة التركي رقم 6102).
هل يختلف تحصيل الدين الثابت بشيك في تركيا؟
نعم، والمهل فيه أقصر على المدين. إذا كان الدين ثابتاً بشيك أو بسند من الأوراق التي يسميها القانون التركي kambiyo senetleri (çek وbono وpoliçe)، فإن أمر الدفع في طريق الحجز الخاص بها يمنح المدين عشرة أيام للدفع وخمسة أيام فقط ليعترض، ويُقدَّم اعتراضه إلى محكمة التنفيذ لا إلى دائرة التنفيذ (المادة 168). ولهذا يصعب على المدين أن يعطّل هذا الطريق كما يعطّل التنفيذ القائم على فاتورة أو عقد.
هل يمنع شرط التحكيم تحصيل الدين في تركيا؟
لا. طلب أحد الطرفين من المحكمة التركية تدبيراً تحفظياً أو حجزاً تحفظياً (ihtiyati haciz) قبل التحكيم أو أثناءه لا يُعدّ مخالفة لاتفاق التحكيم (المادة 6/1 من قانون التحكيم الدولي التركي رقم 4686)، وحقوق الأطراف وفق قانون التنفيذ والإفلاس محفوظة صراحة (المادة 6/4)، وينطبق ذلك حتى إذا كان مقر التحكيم خارج تركيا (المادة 1/3). أما هيئة التحكيم نفسها فلا تستطيع أن تأمر بتدبير يُنفَّذ عن طريق دوائر التنفيذ ولا أن تُلزم الغير، ولذلك فإن حجز حساب مصرفي من اختصاص المحكمة لا الهيئة (المادة 6/2 و6/3).
ما مدة تقادم الدين التجاري في تركيا؟
عشر سنوات من تاريخ استحقاق الدين (المادتان 146 و149/1 من قانون الالتزامات رقم 6098). وقائمة الديون التي تسقط بالتقادم بخمس سنوات في المادة 147، ومنها الأجرة وفوائد رأس المال والأجور وحسابات الفنادق والمطاعم والبيع بالتجزئة الصغير والوكالة والمقاولة، لا تشمل ثمن توريد تجاري دولي بين شركتين. ولا يجوز تعديل مدة التقادم بالعقد، بنصين مستقلين (المادة 148 من قانون الالتزامات، والمادة 6/1 من قانون التجارة).
والمهل القصيرة تسري على المشتري لا على البائع. فالفاتورة التي لا يعترض المشتري على مضمونها خلال ثمانية أيام من تسلّمها تُعدّ مقبولة (المادة 21/2 من قانون التجارة)، والعيب الظاهر يجب إخطار البائع به خلال يومين من التسليم، والعيب غير الظاهر الذي يكشفه الفحص يجب إخطار البائع به خلال الأيام الثمانية المتاحة للمشتري للفحص (المادة 23/1-c)، أما العيب الذي لا يكشفه الفحص المعتاد فيُخطَر به البائع فور اكتشافه (المادة 223/2 من قانون الالتزامات).
هل يستطيع القاضي التركي تخفيض التعويض المتفق عليه مسبقاً على شركة مدينة؟
القاعدة العامة أن القاضي التركي يخفّض من تلقاء نفسه البند الذي يحدد مسبقاً مبلغ التعويض عن الإخلال (cezai şart) إذا رآه مفرطاً (المادة 182/3 من قانون الالتزامات)، غير أن المادة 22 من قانون التجارة تنزع هذه الحماية عن المدين التاجر، فلا يستطيع أن يطلب من المحكمة تخفيضه بحجة أنه مفرط، وكل شركة تجارية تُعدّ تاجراً بحكم القانون (المادة 16/1). ويُستحق هذا المبلغ ولو لم يلحق الدائنَ أي ضرر (المادة 180/1 من قانون الالتزامات)، وإذا اتُّفق عليه للتأخر في الوفاء طولب به إلى جانب الدين الأصلي، ما لم يتنازل الدائن عنه صراحة أو يقبل الوفاء دون تحفظ (المادة 179/2).
متى يقع المدين في التأخير، وكيف يوجَّه إليه الإنذار في تركيا؟
إذا حدد الطرفان يوم الوفاء في العقد، وقع المدين في التأخير بمجرد مرور ذلك اليوم دون حاجة إلى إنذار (المادة 117/2 من قانون الالتزامات)، وفي غير ذلك يقع فيه بإنذار الدائن (المادة 117/1). والإنذار بين التجار الذي يضع الطرف الآخر في حالة تأخير يوجَّه عن طريق الكاتب العدل التركي، أو برسالة مسجلة، أو ببرقية، أو بالبريد الإلكتروني المسجل (KEP) الموقَّع بتوقيع إلكتروني آمن (المادة 18/3 من قانون التجارة)، والبريد الإلكتروني العادي لا يحقق هذا الشكل.
ما الذي يُقرأ قبل أي طلب تنفيذ
قبل أي طلب تنفيذ نقرأ العقد والفواتير ومراسلات التسليم، ونحدد الطريق الأقصر إلى مال المدين: التنفيذ دون حكم، أو طريق الشيك، أو الحجز التحفظي، أو دعوى إلغاء الاعتراض. وإذا كان المدين شركة متعثرة، فطريق الإفلاس والصلح الواقي منه مشروح في قانون الإفلاس في تركيا.
